محمد طاهر الكردي

186

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

يونية سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ميلادية - ولم نر من قال يوم الوفاة هو الثالث عشر من ربيع الأول غيره - وقد ذكر هذا التاريخ أيضا الأستاذ محمد سيد كيلاني في كتابه ( عين اليقين ) ناقلا عن الخضري رحمه اللّه تعالى . [ حالة الصحابة حينما سمعوا بموت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] فلما توفي خاتم النبيين سيدنا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم وتسامع الناس هذا الخبر دهشوا وبكوا ، وطاشت عقول الصحابة ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . فقد جاء في صحيح البخاري عن أنس ، قال : « لما ثقل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، جعل يتغشاه ، فقالت فاطمة ، عليها السلام ، واكرب أباه ، فقال لها : ليس على أبيك كرب بعد اليوم ، فلما مات ، قالت : يا أبتاه أجاب ربا دعاه - يا أبتاه من جنته الفردوس مأواه - يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن ، قالت فاطمة ، عليها السلام : يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التراب » ا ه . منه . ولما سمع عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ذلك أصابه الخبل وسل سيفه ، فجعل يصيح ويتوعد المنافقين حتى أزبد شدقاه ، فلما خطب أبو بكر وتلا قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية . قال عمر ، كما في صحيح البخاري : « واللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد مات » . ا ه . وأما عثمان ، رضي اللّه تعالى عنه ، فقد أخرس حتى يذهب به ويجاء ، وما تكلم إلا بعد غد . وأما علي ، رضي اللّه تعالى عنه ، فلم يستطع حراكا . وأضني عبد اللّه بن أنيس . واللّه تعالى أعلم بما أصاب الناس من الحزن والذهول ، وكيف لا يستولي عليهم الحزن والذهول ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم - إنه صلى اللّه عليه وسلم هو النور العظيم والسراج المنير والخير والبركة المجسمة بين أظهرهم - فلم يكن من الصحابة ، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين أثبت وأحزم من أبي بكر والعباس ، رضي اللّه تعالى عنهما - وذلك من فضل اللّه تعالى على الناس ليعودوا إلى صوابهم . فأبو بكر ، رضي اللّه عنه وأرضاه ، لما أقبل من مسكنه بالسنح وأخبر الخبر - دخل إلى بيت عائشة وكشف عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجثا يقبله ويبكي - فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة ، رضي اللّه تعالى عنها ، ما نصه ، قالت : «